الشيخ عبد الغني النابلسي
136
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أو يترك الإنكار إن لم يكن * يدري ويصغي لكلام النصوح فإنّ حانات دواويننا * خمارها يولي الغبوق الصبوح « 1 » ولا ينال الكأس إلا فتى * فيه لأسرار المعاني صلوح عليه ما نرمز لا يختفي * وعنده من كلّ لفظ شروح وسرّ هذا أنه مؤمن * بالغيب من معنى النظام السنوح يحفظ من طوفان وسواسه * سفينة كان بها حفظ نوح لا تقرب المنكر يا مسلما * فربما تعديك منه القروح وربما سالت جراحاته * فنجّست منك الفؤاد الطموح كم عصبة من جهلهم حالنا * كادوا علينا يلبسون المسوح « 2 » ما آمنوا بالغيب حتى على * قلوبهم فيض التجلي يسوح بل صوّروه في خيالاتهم * وعندهم فيما رأوه رجوح وهو بعيد غاية البعد عن * أن يشبه الغيب الحقيق النزوح واللّه مع هذا عليم بهم * وإنه ذو العفو وهو الصفوح وقال رضي اللّه عنه من الموشح : ( دور ) وجه من أهواه لاح * فاختفى نور الصباح فاسقني الكأس الطفاح * في غبوق واصطباح لم تقل أهل السماح * موسم الأفراح راح ( دور ) هذه دعوى الوجود * تمنع القلب الشهود فهو في أسر القيود * وجنازير الحدود « 3 » ليرى حال الأسود * في ملاقاة الكفاح ( دور )
--> ( 1 ) الغبوق : ما يشرب بالعشيّ . الصّبوح : ما يشرب أو يؤكل في الصباح ويقابله الغبوق . ( 2 ) المسوح : ( ج ) المسح : كساء من شعر أو ثوب الراهب . ( 3 ) الجنازير : ( ج ) الجنزير : سلسلة من المعدن تستعمل كالشريط لقياس المسافات الطويلة ، وأصل الكلمة فارسي .